السيد حيدر الآملي
29
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لكلّ فرد من أفراد العالم يعلم اسم من الأسماء الإلهيّة لأنّه مظهر اسم خاصّ منها ، فبالأجناس والأنواع الحقيقيّة تعلم الأسماء الكلَّية حتّى تعلم بالحيوانات المستحقرة عند العوام كالذّباب والبراغيث والبقّ وغير ذلك أسماء هي مظاهر لها ، فالعقل الأوّل لاشتماله على جميع كلمات حقايق العالم وصورها على طريق الإجمال عالم كلَّي يعلم به الاسم الرّحمن والنّفس الكلَّيّة لاشتمالها على جميع جزئيّات ما اشتمل عليه العقل الأوّل تفصيلا أيضا عالم كلَّي يعلم به الاسم الرّحيم . والإنسان الكامل الجامع لجميعها إجمالا في مرتبة روحه وتفصيلا في مرتبة قلبه عالم كلَّي يعلم به الاسم اللَّه الجامع للأسماء . وإذا كان كلّ فرد من أفراد العالم علامة لاسم إلهي ، وكلّ اسم لاشتماله بالذّات الجامعة لأسمائها مشتمل عليها كان كلّ فرد من أفراد العالم أيضا عالما يعلم به جميع الأسماء ، فالعالم غير متناه ( فالعوالم غير متناهية ) من هذا الوجه ، لكن لمّا كانت الحضرات الإلهيّة الكلَّيّة خمسة ( خمسا ) صارت العوالم الكلَّية الجامعة لما عداها أيضا كذلك . ( في بيان الحضرات الخمسة ) وأوّل الحضرات الكلَّيّة حضرة الغيب المطلق وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة وفي مقابلتها حضرة الشّهادة المطلقة وعالمها عالم الملك ، وحضرة الغيب المضاف وهي تنقسم إلى ما يكون أقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم الأرواح الجبروتيّة والملكوتيّة ، أعني عالم العقول والنّفوس المجردة ، وإلى ما يكون أقرب من الشّهادة المطلقة وعالمه عالم المثال ، وإنّما انقسم الغيب المضاف إلى القسمين لأنّ للأرواح صورا ( مثاليّة ) مناسبة لعالم الشّهادة المطلقة ، وصورا عقليّة مجردة مناسبة للغيب المطلق ، والخامسة الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة وعالمها العالم الإنساني الجامع لجميع العوالم وما فيها ، فعالم الملك مظهر عالم الملكوت وهو العالم المثالي المطلق ، وهو مظهر عالم الجبروت أي عالم المجردات ، وهو مظهر عالم الأعيان الثّابتة وهو مظهر الأسماء الإلهيّة والحضرة الواحديّة هي مظهر الحضرة الأحديّة » .